السيد حيدر الآملي

418

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لا يمكن إدراكه بعين الباصرة ، وهذا هو الحق والصدق في هذا المقام ، لأنه تنزيه اللّه عن صفة الجسميّة والتحيّز والإمكان وأمثال ذلك ، كما وصف نفسه به . وقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ سورة الشورى : 11 ] . ويكفي في هذا قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ سورة الأنعام : 103 ] . لأن هذا برهان قاطع على عدم الرؤية بالبصر ، واللّه أعلم وأحكم ، هذا تأويل الآيات التي ذكرنا في الوجه الأول مجملا ، وشرطنا أن نفسّرها مفصلا . ( المراد من وجه الرّبّ في القرآن ) وأما الآيات التي ما سبق ذكرها وتحتاج في هذا المكان إلى التأويل ، فكقوله عزّ وجل : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . فإن الوجه ها هنا ليس بمعنى الوجه الذي للإنسان أو الحيوان بل المراد به عند أهل الظاهر ، الطاعة والدين والرضا وأمثال ذلك ، لقوله : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [ سورة الإنسان : 9 ] . وعند أهل الباطن الوجود والذات الحقيقة ، لقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ سورة الرحمن : 26 - 27 ] . ولقوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ سورة البقرة : 115 ] . لأنه المطلق والمطلق لا يتقيد بجهة من الجهات ، بل يحيط بالكل لقوله : بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصلت : 54 ] . ومن هذا قيل :